العلامة المجلسي

366

بحار الأنوار

والدليل عليه صحة التقسيم بأن يقال : أهو وحي أم مستنبط من الوحي ومستند إليه ؟ وقد قال سبحانه : ( إن هو إلا وحي يوحى ) [ 4 / النجم : 53 ] وقد اعترف البيضاوي بما ذكرنا حيث قال بعد نقل الجواب : وفيه نظر ، لأن ذلك حينئذ يكون بالوحي لا الوحي . ومنها : أنا نخصص الكلام باجتهاد يجوز فيه الخطأ ، ولا ننازع الآن في اجتهاد يؤمن معه الخطأ ولا يجوز مخالفته ، ويكون من قبيل القاطع ، ولا يتعلق غرضنا في هذا المقام بأن النبي صلى الله عليه وآله هل يقول ما يقوله عن الوحي النازل بخصوص كل قول ؟ أو يقول من طريق عام ويأخذه عن ضابطة كلية لا يأتيها الباطل من بين يديها ومن خلفها ؟ فنقول : قال الله تبارك وتعالى : ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) وقد اتفق المفسرون على أن الآية مسوقة لنفي الضلال وإثبات الوحي ، إنما هو لنفي الضلال المذكور في الآية ، والضلال لا يختص بالأصول ، بل يكون في الفروع في جميع أقسام الأحكام ، وإلا لم يكن لاستدلال القوم على حجية الإجماع في الفروع حتى الحروب والولايات بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : " لا تجتمع أمتي على الضلالة " . وما يحذو حذوه معنى . فقد ثبت إذن أن الوحي لا يتناول اجتهادا يجوز الخطأ فيه ، وإلا لم يلزم من كونه وحيا نفي الضلال عنه كما هو المقصود ، وهذا القدر يكفينا ، ويدل عليه ما روي أنه صلى الله عليه وآله نزل منزلا فقيل [ له ] : إن كان ذلك عن وحي فالسمع والطاعة ، وإن كان عن رأي فليس ذلك بمنزل مكيدة ، والمشهور أن المنزل كان ب " بدر " ، والقائل [ هو ] حباب بن المنذر . فدل ذلك على أن الوحي لا يجوز فيه الخطأ ، وقد قرره النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يسمع بأحد يطعن على قائل هذا القول ويقول : تقسيمه هذا باطل . وأي ملازمة بين كونه وحيا ، ووجوب السمع والطاعة ، لا في زمن